السيد محمد تقي المدرسي
19
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
ولقد تسنَّت لسائر أئمة الهدى عليهم السلام الظروف للقيام بتلك الأهداف المتدرجة ، وبالذات الهدف السياسي ، كما فعل الإمام علي عليه السلام عندما نهض بأعباء الحرب ضد قريش مرتين ، مرة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وتحت لوائه ، ومرة بعد النبي وتحت لواء الرسالة الحنفية وبرفقة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله . وهكذا نجله الإمام الحسن عليه السلام . حيث نهض هو الآخر بأعباء الحرب ضد معاوية ، ثم أوقف الحرب لمصلحة المسلمين . وكذلك الإمام الحسين عليه السلام حيث قاوم معاوية بالسبل السلمية ، وقام ضد ابنه يزيد بالسيف حتى استُشهد مظلوماً . وهكذا قام سائر الأئمة بأدوار سياسية ، وبوسائل غير مباشرة ، وبدرجات مختلفة . في حين أن الظروف العامة كانت تناسب تمحض الإمام السجاد عليه السلام تقريباً في الدعوة الربانية ، حسبما نبين ذلك في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى . وبذلك كانت حياة الإمام السجاد عليه السلام قطعة مشرقة بنور ربِّه . . وكانت تجلياً باهراً للإيمان الخالص بالله ، وللهيام الشديد بالله ، وللعبادة والتبتل . وحينما نقرأ معاً صفات الإمام على لسان نجله الإمام الباقر عليه السلام ، نعرف ماذا تعني ولاية الله ، وولاية أوليائه ، ولماذا التأكيد عليها ، وكيف كانت حياة السجاد شلال نور إلهي . يقول نجله الإمام الباقر عليه السلام : « كَانَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ عليه السلام يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَمِيرُ المُؤْمِنِين عليه السلام . كَانَتْ لَهُ خَمْسُمِائَةِ نَخْلَةٍ فَكَانَ يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ نَخْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ . وَكَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ غَشِيَ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ ، وَكَانَ قِيَامُهُ فِي صَلَاتِهِ قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ الجَلِيلِ ، كَانَتْ أَعْضَاؤُهُ تَرْتَعِدُ مِنْ